السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
52
مختصر الميزان في تفسير القرآن
ونظيره قوله تعالى : وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ ( النساء / 102 ) أي أردت أن تقيم لهم الصلاة . وعكسه من وجه قوله تعالى : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً ( النساء / 20 ) أي إذا طلقتم زوجا تزوجتم بأخرى ، فوضعت إرادة الفعل وطلبه مقام القيام به . وبالجملة الآية تدل على اشتراط الصلاة بما تذكره من الغسل والمسح أعني الوضوء ، ولو تم لها إطلاق لدل على اشتراط كل صلاة بوضوء مع الغض عن قوله : « وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » لكن الآيات المشرعة قلما يتم لها الإطلاق من جميع الجهات . على أنه يمكن أن يكون قوله الآتي : « وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ » مفسرا لهذا الاشتراط على ما سيجيء من الكلام . هذا هو المقدار الذي يمكن أن يبحث عنه في تفسير الآية ، والزائد عليه مما أطنب فيه المفسرون بحث فقهي خارج عن صناعة التفسير . قوله تعالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ الغسل بفتح الغين إمرار الماء على الشيء ، ويكون غالبا لغرض التنظيف وإزالة الوسخ والدرن والوجه ما يستقبلك من الشيء ، وغلب في الجانب المقبل من رأس الإنسان مثلا ، وهو الجانب الذي فيه العين والأنف والفم ، ويعين بالظهور عند المشافهة ، وقد فسر في الروايات المنقولة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام بما بين قصاص الشعر من الناصية وآخر الذقن طولا ، وما دارت عليه الإبهام والوسطى والسبابة ، وهناك تحديدات أخر ذكرها المفسرون والفقهاء . والأيدي جمع يد وهي العضو الخاص الذي به القبض والبسط والبطش وغير ذلك ، وهو ما بين المنكب وأطراف الأصابع ، وإذا كانت العناية في الأعضاء بالمقاصد التي يقصدها الإنسان منها كالقبض والبسط في اليد مثلا ، وكان المعظم من مقاصد اليد تحصل بما دون المرفق إلى أطراف الأصابع سمي أيضا باليد ، ولذلك بعينه ما سمي ما دون الزند إلى أطراف الأصابع فصار اللفظ بذلك مشركا أو كالمشرك بين الكل والأبعاض .